السيد محمد باقر الخوانساري

18

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

أقول : إنّ الحقّ أنّها أرفع من كلّ هذه الأوصاف بكثير ، وكفاها منقبة أنّ جلّ أرباب الحكم والآداب ارتقوا إلى مدارجهم واستوفوا نصائبهم من العلم فيها ، وإن لم تخلّف من تربة نفسها ولدا صالحا أو حبرا بارعا يليق بعظم ساحته وفخم باحته ، وخصوصا بعد انتقال أهله إلى الإماميّة . وحكاية خروج الدجّال منها معارض بما دلّ على خروجه من بلخ خراسان أو من حدود سجستان وبما نقلناه من تاريخ أصفهان ، وما تقدّم أيضا أنّ سلمان الفارسي أصله من جىّ أصفهان . وفي القاموس : إنّ جيّا بالفتح لقب أصفهان قديما أو قرية بها . وأمّا المرتضوىّ الوارد في الخرائج وغيره من أنّ أهلها لا تكون فيهم خمس خصال : السخاوة ، والشجاعة ، والأمانة ، والغيرة ، وحبّ أهل البيت عليهم السّلام . وفي بعض المواضع بدل الأمانة الوفاء « 1 » . وما روى أيضا فيه ، أو في النبويّ المرسل كما في بعض المجامع المعتبرة : أنّه قال : ما أحسن أو ما أفلح أصفهانيّ قطّ . وكذا ما نقله بعض أعلام العصر من أنّهم استمهلوا ولاة عمر بن عبد العزيز بجعل كثير حتّى يتمّ أربعينهم في سبّ أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام بعد ما أخبروا برفعه

--> ( 1 ) صورة حديث أصفهان المذكور حيث نقل عن الكتاب المسطور رواية فيه عن عبد - اللّه بن مسعود قال : كنت قاعدا عند أمير المؤمنين عليه السّلام في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذ نادى رجل : من يدلني على من آخذ منه العلم ؟ ومر . فقلت له يا هذا أما سمعت قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أنا مدينة العلم وعلى بابها ؟ . فقال : نعم فقلت : فأين تذهب وهذا علي بن أبي طالب عليه السّلام ؟ فانصرف الرجل وجلس بين يديه . فقال له علي عليه السّلام من أي بلاد أنت ؟ فقال من أصفهان . فقال : له ان أهل أصفهان لا يكون فيهم خمس خصال إلى آخر ما نقلناه في المتن . وزيد في آخره قال : زدني يا أمير المؤمنين عليه السّلام فقال باللسان الاصفهاني : آروت وس . يعنى حسبك اليوم . هذا والمراد باللسان الاصفهاني هو الولايتى القديم الذي تكلم عليه كثير من أهل رساتيقه والا فلسان أهل مدينتهم فارسي منه .